السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

339

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

لا يقال : يعتبر العدالة في المفتي لاعتبارها في الشاهد فيكون اعتبارها في المفتي بطريق أولى . لأنّا نقول : الأولويّة ممنوعة ، فإنّ اعتبار العدالة في الشاهد تعبّدي لدليل خاصّ ، وإلّا فلا إشكال في اعتبار التعدّد في الشاهد مع أنّه لا يعتبر في المفتي قطعا . فظهر : أنّ دليل اعتبار العدالة في المفتي منحصر في الإجماع . ثمّ إنّ الظاهر أنّه لا تعتبر في المفتي أزيد من هذه الأمور الثلاثة ، أعني الإيمان والاجتهاد والعدالة . ثمّ إنّه إذا تعدّد من كان متّصفا بهذه الصفات الثلاث واتّفقوا في الفتوى فلا إشكال في أنّه يجوز تقليدهم أجمع ، أو اختيار أيّهم شاء ، ولا دليل يدلّ على اعتبار تقليد واحد منهم ، ولا مانع من العمل على طبق أقوالهم وتقليدهم أجمع من دون حاجة إلى التعيين . وإن اختلفوا في الفتوى فلا إشكال من جهة الصفة الأولى - أعني الإيمان - لعدم قبولها للشدّة والضعف . وإنّما الإشكال في الصفتين الأخريين أعني العلم والعدالة فإنّ اتّفقوا فيها فلا إشكال أيضا في التخيير في تقليد أيّهم شاء . [ اختلاف المجتهدين في العلم والعدالة ] وإن اختلفوا فيها فهناك صور ثلاث : الأولى : أن يكون أحدهم أعلم مع اتّحادهم في صفة العدالة . الثانية : أن يكون أحدهم أعلم مع كون البقيّة أعدل . الثالثة : أن يكون أحدهم أعدل مع اتّحادهم في صفة العلم . أمّا الصورة الأولى : فيقع الكلام فيها تارة في كيفيّة عمل المقلّد قبل الرجوع إلينا ، وأخرى في بيان الحكم له في ذلك إذا رجع إلينا وذكر ما تقتضيه القواعد في ذلك . فنقول : أمّا الكلام من الجهة الأولى فملخّصه : أنّ ذلك العامّي إن لم يتحيّر في ذلك وجرى بحسب ما ارتكز في ذهنه من التخيير بينهما أو الرجوع إلى خصوص الأفضل منهما فلا إشكال في كونه معذورا ولو كان في الواقع يجب عليه الرجوع